الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
184
الأخبار الدخيلة
خمس وكان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله خرج إليها فلمّا رجع منها نزل على بئر - وكان الماء قليلا فيها - وكان أنس بن سيّار حليف الأنصار ، وكان جهجاه بن سعيد الغفاريّ أجيرا لعمر بن الخطّاب فاجتمعوا على البئر فتعلّق دلو ابن سيّار بدلو جهجاه ، قال ابن - سيّار : دلوي وقال جهجاه : داوي ، فضرب جهجاه يده على وجه ابن سيّار فسال منه الدّم فنادى ابن سيّار يا لخزرج ، ونادى جهجاه يا لقريش وأخذ النّاس السلاح وكاد أن تقع الفتنة فسمع عبد اللّه بن أبيّ النداء ، فقال : ما هذا فأخبروه فغضب غضبا شديدا ، ثمّ قال : قد كنت كارها لهذا المسير إنّي لأذلّ العرب ما ظننت أنّي أبقى إلى أن أسمع مثل هذا فلا يكون عندي تغيّر . ثمّ أقبل على أصحابه فقال : هذا عملكم أنزلتموهم منازلكم وواسيتموهم بأموالكم ووقتيموهم بأنفسكم وأبرزتم نحوركم للقتل فأرمل نساءكم وأيتم صبيانكم ولو أخرجتموهم كانوا عيالا على غيركم . ثمّ قال : « لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجنّ الأعزّ منها الأذلّ » وكان في القوم زيد بن أرقم . وكان غلاما قد راهق . وكان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في ظلّ شجرة في الهاجرة ، وعنده قوم من أصحابه من المهاجرين والأنصار ، فجاء زيد فأخبره بما قال عبد اللّه بن ابيّ فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : لعلّك وهمت يا غلام ؟ قال : لا واللّه ما وهمت ، قال : فلعلّك غضبت عليه ؟ قال : لا واللّه ما غضبت عليه ، قال : فلعلّه سفه عليك ؟ فقال : لا واللّه . فقال لشقران مولاه : أخرج فأخرج راحلته وركب وتسامع الناس بذلك فقالوا : ما كان النبيّ ليرحل في مثل هذا الوقت فرحل النّاس ولحقه سعد بن عبادة فقال : السّلام عليك يا رسول اللّه ورحمة اللّه وبركاته فقال : وعليكم السّلام فقال : ما كنت لترحل في هذا الوقت فقال أو ما سمعت قولا قال صاحبكم ؟ قال : وأيّ صاحب لنا غيرك ؟ قال : عبد اللّه بن ابيّ زعم أنّه إن رجع إلى المدينة ليخرجنّ الأعزّ منها الأذلّ . فقال : يا رسول اللّه أنت وأصحابك الأعزّ وهو وأصحابه الاذلّ ، فسار النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يومه كلّه لا يكلّمه أحد فأقبلت الخزرج على عبد اللّه بن ابيّ يعذلونه ، فحلف عبد اللّه أنّه لم يقل شيئا من ذلك ، فقالوا : فقم بنا إلى رسول اللّه حتّى نعتذر إليه ، فلوى عنقه فلمّا جنّ اللّيل سار النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ليله كلّه والنهار ، فلم ينزلوا إلّا للصلاة ، فلمّا كان من الغد نزل